رضي الدين الأستراباذي
31
شرح الرضي على الكافية
فالفرق بين الجملة الأولى والثانية أنك إذا قلت ضربت زيدا فربما تخاطب به من لا يعرف أن لك مضروبا في الدنيا ، وربما تخاطب به من يعرف شخصا بمضروبيتك ، لكنه لا يعرف أنه زيد ، وأما قولك : الذي ضربته زيد ، فلا تخاطب به إلا على الوجه الثاني ، أي تخاطب به من يعرف أن لك مضروبا ، لأن مضمون الصلة يجب أن يكون معلوما للمخاطب كما ذكرنا ، ولكن لا يعرف أنه زيد ، إذ لو عرف ذلك لوقع الاخبار عنه بأنه زيد : ضائعا ، فالجملة الثانية نص في المحتمل الثاني للجملة الأولى ، قوله : ( صدرتها ) أي : جعلت ( الذي ) في الصدر مبتدأ ، قوله : ( وأخرته خبرا ) ، خبرا ، نصب على الحال ، أو ضمن أخرته معنى : جعلته ، أي جعلته خبرا متأخرا ، قوله : ( وكذلك الألف واللام في الجملة الفعلية ) ، لا تخبر بالألف واللام إلا عن اسم في الجملة الفعلية خاصة ، قوله : ( ليصح بناء اسم الفاعل ، أو المفعول منها ) ، قد ذكرنا أن صلة الألف واللام : اسم فاعل أو مفعول ، وذلك لأنه يمكن أن يسبك من الجملة الفعلية اسم فاعل مع فاعله إذا كان الفعل مبنيا للفاعل ، إذ معنى اسم الفاعل مناسب لمعنى : فعل ويفعل ، نحو : زيد ضارب ، أي ضرب أو يضرب ، أو اسم مفعول مع مرفوعه ، إذا كان الفعل مبنيا للمفعول ، إذ معنى اسم المفعول مناسب لمعنى : فعل ويفعل ، نحو : زيد مضروب ، أي : ضرب أو يضرب ، وليس شئ من اسم الفاعل والمفعول مع مرفوعهما بمعنى الجملة الاسمية ، حتى يسبك منها أحدهما مع المرفوع ، بلى ، هما مع مرفوعيهما جملتان اسميتان في نحو : أضارب الزيدان ، وما مضروب البكران ، لكن في أولهما حرفان يمنعان من وقوعهما صلة للام كما سيجيئ بعيد ، ويجب أن يكون الفعل الذي يسبك منه صلة الألف واللام متصرفا إذ غير المتصرف نحو : نعم ، وبئس ، وحبذا ، وعسى ، وليس ، لا يجئ منه اسم فاعل ولا مفعول ، فلا يخبر باللام عن ( زيد ) في نحو : ليس زيد منطلقا ، ويجب ألا يكون في أول ذلك الفعل حرف لا يستفاد من اسم الفاعل والمفعول معناه ، كالسين ، وسوف ، وحرف النفي والاستفهام ،